عبد الملك الجويني
212
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم يقع ذلك في أقاويل [ التقاصّ ] ( 1 ) في الأموال ، وقد تختلف أقدار الحكومات مع اتفاق صور الجراحات . فأما إذا جرت جراحة فيها قصاص ، وسرت إلى ما لا قصاص فيه ، فأجرينا القصاص فيما فيه القصاص ، فسرى القصاص إلى مثل ما سرت إليه الجناية ، فهل نجعل الزائد بالزائد قصاصاً ، تبعاً للجرح الذي جرى القصاص فيه ؟ هذا موضع التردد ، ولكن الأصحاب استنبطوا من هذا قولين في أن اليد إذا سقطت بسبب قطع بعضها ، فهل يقع قصاصاً ؟ وفيه ما لا يخفى دركه بعد هذا التنبيه . وإن قيل : القصاص زجر ، وشرط الزجر أن يكون معموداً ، فإذا لم تكن السراية في الطرف موجبةً للقصاص ، فكيف يتحقق [ تعمد ] ( 2 ) الزجر بها ؟ 10474 - وهذا الكلام ينشأ [ منه ] ( 3 ) مسألة ، وهي أن من قتل رجلاً ، ثم ضرب وليُّ الدم الجانيَ ، [ بسوط ] ( 4 ) خفيف ، فمات ، فكيف القول في هذا ؟ [ والضرب ] ( 5 ) بالعصا لا يوجب القصاص ، ولا يقصد به القتل ؟ هذا على ما ذكره الأصحاب محتمل ؛ من حيث إنه لا يقصد به القتل ، كما لا يقصد جرْم الطرف بالسراية ، ولا بد من تخريج هذا على ما ذكره الأصحاب . ثم إن أوقعنا القتل الحاصل قصاصاً ، فلا كلام . وإن لم نوقعه قصاصاً ، فالكلام في إهدار الجاني فيه عسر ؛ فإن الكلام [ في أن ] ( 6 ) الذي جرى [ ليس ] ( 7 ) طريقاً في الاقتصاص ، ثم الحكم بإهداره ، وضمان ( 8 ) الدم باقٍ
--> ( 1 ) في الأصل : " الخاص في الأموال " . ( 2 ) في الأصل : " يتعمد " . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " بشرط " . ( 5 ) في الأصل : " أو الضرب " . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 8 ) المعنى أنه إذا مات الجاني ( بضرب السوط ) فقد فات محل القصاص ، فإن أهدرناه ولم نجعله قصاصاً ، بقي ضمان الدم ديةً في تركته .